السيد مصطفى الخميني

486

تحريرات في الأصول

المسألة الأولى : في وجوب الاحتياط في جميع صور الاضطرار لأحد دعوى : أن الاضطرار لا يورث قصورا في العلم على الإطلاق ، ولا يمنع عن تنجيزه ، وذلك لأن الأدلة الشرعية المتكفلة له ، ليست قابلة للاعتماد عليها على إطلاقها ، سواء كانت من قبيل ما ورد في أدلة التقية ( 1 ) ، أو في حديث الرفع وغيره ( 2 ) ، لقوله تعالى : * ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) * ( 3 ) . وقوله تعالى : * ( فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم ) * ( 4 ) وغير ذلك . فعليه يكون الاضطرار العقلي وما يعد عذرا عقلا ، موضوعا في الأدلة الشرعية ، وعندئذ لا يكون إلا إرشادا إليه ، ولا يزيد على ما يحكم به العقلاء ، وما كان شأنه ذلك لا يمكن أن يكون تقييدا لأدلة الأحكام الأولية . فالعلم الاجمالي بالتكليف الفعلي على كل تقدير موجود ، والاضطرار إلى المعين - ولو كان قبل العلم - لا يمنع عن التكليف الواقعي الفعلي قطعا ، لإمكان الجمع بينهما ، كما جمعناه بين الأحكام الظاهرية والواقعية ( 5 ) . بل الأمر هنا أسهل ، وتكون الأدلة فيما نحن فيه إمضاء لحكم العقلاء بعذرية الاضطرار ، كما لا تمضي الآيات الشريفة الاضطرار الآتي بسوء الاختيار موافقا لفهم العرف والعقلاء والعقل .

--> 1 - المحاسن : 259 / 308 ، الكافي 2 : 220 / 18 ، وسائل الشيعة 16 : 214 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 25 ، الحديث 2 . 2 - الكافي 2 : 462 - 463 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 . 3 - البقرة ( 2 ) : 173 . 4 - المائدة ( 5 ) : 3 . 5 - تقدم في الجزء السادس : 250 - 252 .